التبريزي الأنصاري

537

اللمعة البيضاء

وفي المصباح : الشرعة - بالكسر - الدين ، والشرع والشريعة مثله مأخوذ من الشريعة ، وهي مورد الناس للاستسقاء ، سميت بذلك لوضوحها وظهورها ، والجمع شرائع ، وشرع الله لنا كذا يشرعه : أظهره وأوضحه ، إنتهى ( 1 ) . والظاهر أنه بمعنى قرر لنا كذا ، كما يقال : شرع فلان تشريعا أي قرر شريعة سواء كان بحق أو باطل ، ويطلق الشارع - من شرع بالمعنى المذكور - على الله تعالى وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى الأئمة ( عليهم السلام ) ، وعند الإطلاق ينصرف إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلى الأول بمعنى موجد الشرع ، وعلى الثاني بمعنى مبدئ ظهوره ، وعلى الثالث بمعنى مبدئ تفاصيله . والشرعة تستعمل بمعنى المنهاج مطلقا كما قال تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) ( 2 ) ، والشارع الطريق الأعظم بملاحظة وضوحه أو ورود الناس عليه ، فاعل بمعنى مفعول مثل طريق قاصد أي مقصود . والظاهر أن الشريعة بمعنى المورد من شرعه أظهره وهو ظاهر ، أو من شرعت الإهاب سلخته ، فإن المورد يداس بالأرجل فيصير ظاهره أبيض كأنه شئ سلخ منه جلده ، كما يطلق الملحوب على الطريق المديس ، كما قال في العلوية : ألا ان نجد المجد أبيض ملحوب * ولكنه جم المهالك مرهوب ( 3 ) أو من شرعت الدواب في الماء أي دخلت ، أو من شرعت الباب وأشرعته بمعنى فتحته ، وقيل : الشريعة بالمعنى الاصطلاحي مأخوذ من قولهم : مررت برجل شرعك من رجل أي حسبك ، أو من شرعته بمعنى طلبته ، أو من الشرع بمعنى السواء ، يقال : الناس في هذا الأمر شرع سواء أي مستوون ، قال الطغرائي : مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع * فالشمس راد الضحى كالشمس في الطفل ويستوي في الشرع في هذا المعنى الواحد والتثنية والجمع والمذكر والمؤنث

--> ( 1 ) المصباح المنير : 310 / الشرعة . ( 2 ) المائدة : 48 . ( 3 ) الروضة المختارة : 84 ، القصيدة الأولى .